اسماعيل بن ابراهيم
29
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - ( 36 ) يقصد يزيد ابن أبي مسلم : هو أبو العلاء يزيد بن مسلم دينار الثقفي . كان مولى الحجاج بن يوسف الثقفي وكاتبه ، وكان فيه كفاية ونهضة ، قدمه الحجاج بسببهما الحجاج لما حضرته الوفاة استخلفه على الخراج بالعراق - فلما مات الحجاج أقره الوليد بن عبد الملك على حاله ولم يغير عليه شيئا . وقيل إن الوليد هو الذي ولاه بعد موت الحجاج ، وقال الوليد يوما : مثلي ومثل الحجاج وابن أبي مسلم كرجل ضاع منه درهم فوجد دينارا . ولما مات الوليد وتولى أخوه سليمان عزل يزيد بن أبي مسلم وبعث مكانه يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي وأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعة ، وكان رجلا قصيرا دميما قبيح الوجه عظيم البطن تحتقره العين ، فلما نظر إليه سليمان قال : أنت يزيد بن أبي مسلم ؟ قال : نعم أصلح اللّه أمير المؤمنين قال : لهن اللّه من أشركك في أمانته وحكمك في دينه ، قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنك رأيتني والأمور مدبرة عني ، ولو رأيتني والأمور مقبلة علي لاستعظمت ما استصغرت ولاستجللت ما احتقرت ، فقال سليمان : قاتله اللّه ، فما أسد عقله وأعضب لسانه ! ثم قال سليمان : يا يزيد ، أترى صاحبك الحجاج يهوي بعد في نار جهنم أم قد استقر في قعرها ؟ فقال يزيد : لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين ، فإن الحجاج عادى عدوكم ووالى وليكم ، وبذل مهجته لكم ، فهو يوم القيامة عن يمين عبد الملك وعن يسار الوليد ، فاجعله حيث أحببت . وفي رواية أخرى : إنه يحشر غدا بين أبيك وأخيك ، فضعهما حيث شئت ، قال سليمان : قاتله اللّه ، فما أوفاه لصاحبه ! إذا اصطنعت الرجال فلتصطنع مثل هذا ، فقال رجل من جلساء سليمان : يا أمير المؤمنين ، اقتل يزيد ولا تستبقه ، فقال يزيد : من هذا ؟ فقالوا : فلان بن فلان ، قال يزيد : واللّه لقد بلغني أن أمه ما كان شعرها يوازي أذنيها ، فما تمالك سليمان أن ضحك وأمر بتخليته . ثم -